السيد محمد علي العلوي الگرگاني
25
لئالي الأصول
الواقع منه ، بحيث إذا عاقبه المولى العرفي لاحقاً عُدّ عقوبته ظلماً لا يستحقّها مع قيام الحجّة على نفسه وعدمه ، وهذا هو معنى المنجّزية والمعذّرية . أقول : يدور البحث في المقام حولَ أنّه هل يصحّ إطلاق الحجّة بهذين المعنيين على القطع الطريقي أم لا ، بل تكون الحجّة هنا أمراً آخر وراء هذين الأمرين ؟ والذي يظهر من المحقّق النائيني وتبعه تلميذه العلّامة البجنوردي هو الثاني ونذكر كلام الأستاذ في « فوائد الأصول » حيث قال بما نصّه : ( ولا يصحّ إطلاق الحُجّة عليه ، فإنّ الحجّة باصطلاح المنطقي عبارة عن الوسط الذي يكون بينه وبين الأكبر الذي يُراد إثباته للأصغر علقة ، وربط ثبوتي ، إمّا علقة التلازم ، وإمّا علقة العليّة والمعلوليّة ، سواءٌ كان الوسط علّة لثبوت الأكبر الذي هو البرهان اللّمي ، أو كان معلولًا له الذي هو البرهان الإنّي وأمثلة الكلّ واضحة . ومن المعلوم أنّ القطع لا يكون حجّة بهذا المعنى ، إذ لا يصحّ أن يقع وسطاً في القياس ، فلا يقال : « هذا معلومُ الخمريّة ، وكلّ معلوم الخمريّة خمرٌ أو يجب الاجتناب عنه » ؛ لأنّ الكبرى كاذبة ، إذ معلومُ الخمريّة يمكن أن يكون خمراً ، ويمكن أن لا يكون ، ووجوب الاجتناب لم يترتّب شرعاً على معلوم الخمريّة ، بل على الخمر الواقعي ؛ لأنّ الكلام كان في القطع الطريقي ، فلا يكون هناك علقة ثبوتيّة بين العلم وبين الأكبر ، لا علقة التلازم ، ولا علقة العليّة والمعلوليّة ، وما لم يكن علقة لا يصحّ جعله وسطاً ، فلا يكون حجّة باصطلاح المنطقي . كما لا يكون حجّة باصطلاح الأصولي أيضاً ، فإنّ الحجّة باصطلاح الأصولي عبارة عن الأدلّة الشرعيّة من الطرق والأمارات التي تقع وسطاً لإثبات